الأحد، 3 ديسمبر 2017

لطقطوقة السابعة والتسعون بعد المئة الاولي

           التشبب والنسيب
  بقلم الشاعر/Ahmad Zaki
 تمردا علي ماهو سائد من بدء القصيدة بالغزل والنسيب ، قام ابو الطيب المتنبي معترضا وقال :

أإن كان شعرا فالنسيب المقدم ُ
أكل من قال شعرا …. متيم ُ


حينئذ فالنَّسِيبُ اصلا هو رَقيقُ القصائد و الشِّعْر في جميلات النساء
والغَزَلُ هو تحبب الرجال للنساء، للهو معهن، اي النساء
وتَشْبِيبُ قصيدة الشِّعْر: اي تجميل اول القصيدة وتزيينها و تَرْقِيقُها ، بذكر النساء،
وبذمتكم كده .... هل خلق الله في الدنيا اجمل واحلي وارق من الستات


وعن التّشْبيب جاء في لسان العرب لإبن منظور قوله:
وتَشْبِيبُ الشِّعْر في القصيدة و تَرْقِيقُ أَوَّله بذكر النساءِ هو من تَشْبيب النار اي ايقادها واشعالها كدبيب الحب في القلب ، ومن ثم اشتعال القلب به


ومُغازَلَة النساء هي مُحادثتُهن ومُراوَدتُهنَّ.
ولكن خللوا بالكو فكذلك تفعل ايضا المرأة بالرجل... حين تتغزل فيه او تتغزله


ويُوصف الرجل منا… ممن يحبون مغازلة النساء ويهوون حديث اللهو معهن... بأنه رجل غَزِلٌ... 
وتوصف المرأة التي تميل الي مغازلة الرجال بأنها غَـزِلـَة

وتكون المرأة مُتَغَزِّلَة اذا كانت تقول شعرا في الرجال او كانت تهوى حديث اللهو مع الرجال ( ربي يزيد ويبارك)هاهاهاهاهاها 😂 😂 😂

وقديما وحديثا ايضا يا احباب…. كانت العرب ترى انه لا يقول الرجل في المرأة شعرًا غزلاً كان أم نسيب إلاّ وكان عاشقا لها 
واما المرأه فلم تكن تجد حرجا حين تنظم شعرا للرجل ، من الشكوى من حَرّ الهوى، ولواعج الغرام، وذكرى الحبيب ، وسكب الدموع على غدره إن غدر…. او غادر ...


لكنها اي المرأة (عيني عليها هاهاهاهاهاها 😂 😂 😂)
عادة ما تكون متحفظة كثيرًا في شعرها مقارنة بالرجل ،
الذي بدا حرًا طليقًا يقول ما يشاء ويرتاد بشعره كل الأماكن الحسّاسة في جسد المرأة دون حسيب ولا رقيب 
فهذا شاعرنا ( المنخل اليشكري المتوفي سنة 603 ميلاديه) يقول براحته :


ولقد دخلتُ علي الفتاة 
الخدر في اليوم المطير ِ
الكاعب الحسناء ترفل 
في الدمسق وفي الحرير ِ
فدفعتها فتدافعت
مشي القطاة الي الغدير ِ
ولثمتها فتنفست 
كتنفس الظبي الغرير ِ
ودنت وقالت:يا (منخل)
كم بجسمك من حرور ِ


والغزل هو ضرب من ضروب التعبير عن القوة العاطفية فينا ، فهو غريزة طبيعية كالجوع...
وطالما ذلك كذلك فهو فوق السيطرة لدى الرجل والمرأة على حد سواء
وليس للبيئة او الزمان او المكان او المسافة او المركز الاجتماعي دخل فيه…

ولذا فانت تجده فينا جميعنا ، تجده في الأمِّي والمتعلم، الجاهل والمثقف، البدوي والحضري ، القروي والمدني، المراهق والكهل والعجوز ولدى إنسان الأدغال وساكن قمم الهملايا و سكان الاسكيموا وسيبيريا ... علي حد سواء

تلك هي العاطفة ولكن تبقى العلاقة يا احباب شيئ مختلف ، وهي الأسلوب الذي يتبعه الواحد منا في الغزل وحب الجنس الآخر، 
والشاطر الفركوك منا ، من يتصرف بحيث لا يعوقه مجتمعه، فالحب مشاع للجميع طالما الروح شابة والجسد ينبض بالحياة،

وكان البدوي إذا تملكه الهوى ، مرض واصابته الحمى ولزم الفراش فيعرف أهله انه عاشق، وقد يصل به الأمر إلى الجنون كمجنون ليلي أو مجنون لبني:

أيس قيس من حب لبني ولبني 
داء، قيس والحب داء شديد ُ
وإذا عادني العوائد يوما 
قالت العين : لا أري من أريدُ
ليت لبني تعود ، ثم أُقضي 
إنها لا تعود فيمن يعودُ
ويح قيس ، لقد تضمن منها 
داءُ خَبلٍ ، فالقلب منه عميدُ
عميد = مريض


وكانت العرب لا تمدح إلا إذا افتتحت القصيدة بالنسيب .. 
وتقول القاعدة في هذا المجال (إذا كَانَ مَدْحٌ فالنّسِيبُ المُقَدّمُ) ... 
ولأجل ذلك كانت افتتاحية الشاعر المخضرم كعب بن زهير بالنسيب ، وهو الذي جاء يطلب العفو ويعلن إسلامه وهو يتشرف بالمثول بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وينشدة قصيدته العصماء والأكثر شهرة في مدح سيد الخلق (بانت سُعَادُ):


بَانَتْ سُعَادُ فقَلْبـِي اليَوْمَ مَتْـبُولُ 
مُـتَـيّمٌ عِنْدَهَا لَمْ يُـفْـدَ مَكْبُولُ
ومَا سُعَادُ غَدَاةَ البَيْن إذْ رَحَلُوا 
إلاّ أغَنّ غَضِيضُ الطّرْفِ مَكْحُولُ
هَيْفَاءُ مُقْبلَةٌ عَجْزَاءُ مُـدْبــِرَةٌ 
لا يُشْتَكَىَ قِصَرٌ مِنْهَا ولا طُـولُ


سمع النبي صلي الله عليه وسلم، من زهير كلمات النسيب والتشبب في المرأه… كهيفاء وعجزاء…. 
فاعجب به ولم ينهاه،رسولنا الكريم يا ساده كان محبا للشعر، ذواقة للفن…. 
(هذا الكلام للغجر من بني قومنا الذين حرموا علينا الشعر والغزل والفن وكل شيئ)


وشَبَّبَ فلان بالمرأَة: معناه أنه قال فيها الغَزَل والنَّسِـيبَ؛ وهو يُشَبِّبُ بها أَي يَنْسُبُ بها.
و التشبيب يا احباب هو شعر الغزل اذا قاله الرجل في المرأة
ولكن لايعتبر تغزل المرأة في الرجل تشبيبًا، وإنما هو في كل الأحوال غزل


وقد فسر لنا الأصمعي أن النّسيب متصل بوصف المفاتن والمحاسن المثيرة في المرأة،
وهذه المفاتن والمحاسن بالطبع لا يوجد لها شبيه في الرجل، فلا يعقل مثلاً أن تقول المراة في الرجل (النّسيب) من قبيل أن كتفه كذا وخصره كذا واردافه كذا، على هذا النحو الذي يمكن ان يقوله الرجل في المراءه


وبالتالي فإنه إذا نظمت المرأة شعرًا في الرجل لا يقال لشعرها هذا (نَسِـيـبـَا) وإنّمَا هو (غَزَلاً) فالنسيب كما قدمنا هو قول الرجل في وصف مفاتن جسم المرأة 
ولا يمكن ان تقوله المرأه الشاعره في الرجل


وقيل فى الغزل ايضًا:
هو التحدث عن النساء ووصف ما يجده الشاعر حيالهن من صبابة وشوق وهيام،
وقد طغى هذا الغرض على الشعراء فأصبحوا يصدرون قصائدهم بالغزل لما فيه من تنشيط للشاعر واندفاعه في قول الشعر، ولما فيه ايضا من تنشيط للمستمع لذلك الشعر، 
ومن أجمل مطالع القصائد الغزلية قول المثقب العبدي:


أفاطِمُ قبْلَ بَينِكِ مَتَّعـيني 
ومَنْعُكِ مَا سَألتُ كأن تَبِيني
فَلا تَعِدِي مَواعِدَ كاذباتٍ 
تَمرُّ بِهَا رِيَاحُ الصَّيف ِ دُونِي

وعمرو بن كلثوم قال في معلقته الشهيرة ومطلعها :

الا هبي بصحنك فا اصبحينا 
ولا تبقي زهور الاندرينا 
اذا بلغ الفطام لنا صبيا 
تخر له الجبابر ساجدينا 
الي ان يقول :


وثديا مثل حق العاج رخِصا 
حِصانا من اكف اللامسينا 
ونحرا مثل ضوء البدر وافي 
بإتمام ٍ، اُناسا مدلجينا


بل إِن امرأ القيس كان لا يتورع عن ذكر ما يجري بينه وبين المرأة
وغرض الغزل وإن كان يستدعي أسلوباً ليناً رقيقاً إلا أننا لا نجد ذلك فان معظم شعراء الغزل في الجاهلية كان أسلوبهم يتصف بالقوة والمتانة ولا يختلف عن أسلوب المدح أو غيره من الأغراض.
يقول الاعشي الاكبر (530 - 629 ميلادية) في معلقته :


ودع هريرة ان الركب مرتحل 
وهل تطيق وداعا ايها الرجل ُ
غراء فرعاء مصقول عوارضها 
تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوجلُ 
كان مشيتها من بيت جارتها 
مر السحابة ، لا ريث ولا عجل ُ
يكاد يصرعها - لولا تشددها - 
اذا تقوم الي جاراتها الكسلُ



هذا ما تيسر قوله 
فســـــلام ٌ عليكم ، وســــلام ٌ لكم ، ودمتم ســــالمين

د. احمد زكي

المنصــــورة الجميله ، مصــــر المحروســــة 
الاحد 3 ديسمبر 2017


يا احباب... من فضلكم ….. 
انا لا اكتب لكم الطقاطيق ... بل اغنيها لحضراتكم


نعم انا اغني لكم الطقاطيق…. 
انا اغني للبعيد والقريب ... فاطرب الكركي والعندليب

الكركي اكبر الطيور… والعندليب اجمل عصفور 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق