بقلم الشاعر / بروفسير محمد موسى
*****************************
قالت: هل الصراحة راحة ؟ ، نظر اليها ، وقال: ليست دائماً هي راحة ،
فالصراحة قد تكون راحة ، وقد تسبب عدم الراحة ، وقد تكونُ حماقة ، وقد تكون
بجاحة ، وقد تكون وقاحة ، ضحكت وقالت: ما الفرق بين البجاحة والوقاحة ؟ ،
قال لها: كالفرق بين الماء وهو سائل والماء وهو ثلج.
ليس في كل وقت
يفضل أستخدام منطق أن الصراحة راحة ، قالت: لو قلت لك مثلاً أستاذي الدكتور
، بصراحة أنا أُحبك ، ما قولك هل هذه صراحة ؟ ، ضحك بهدوء ووقار ، وقال
لها: هذا هو المستحيل ، قالت: فالنفرض هذا المستحيل من وجهة نظرك أستاذي ،
قال لها: أنا لا أفرض أبداً مستحيلاً.
الحب ياصغيرتى هو يُشبَهْ
بالفاكهة ، قالت له: فسر لي المعنى أستاذي ، قال لها: الحب في العمر من 25
الى 35 ، يشبه الكريز طعم جميل ، ويستخدم عادة عند تزين كل الحلويات ويُضع
على عرش من الكريم شانتيه الأبيض ، فيعطي أيضاً جمالاً للعين.
والحب
من 35 إلى 45 ، يشبه فاكهة الأناناس أيضا الطعم جميل قطع كان أو عصير ، ثم
به أيضا تزين التورتات والحلويات مع بعض الجلاتين ليتماسك.
والحب من 45
إلى 55 ، له طعم الفراولة ، قد تكون كبيرة وزاهية ، ولكن ليس لها طعمها
ولا رائحتها ، عندما كانت صغيرة ، وهذا الفرق جوهري.
أما بعد 55 ،
فيكون للحب طعم البطيخ ، لا يؤكل إلا في وقت معين وهو الصيف ، ولا يؤكل إلا
مثلجاً ، حتى يكون مقبول الطعم ، ونحن ياصغيرتى الأن أصبحنا فاكهة مختلقة
الطعم ، وأيضاً مواسم نضجها مختلف ، حتى شكلها مختلف ، فضحكت وقالت: ولكن
الحب لا يعرف عمراً ، هكذا تعلمنا منك أستاذنا الجليل ، قال هذا صحيح يا
صغيرتي ، الحب الذي أقصده هو القابلية للتواصل بين الأجيال والأخذ بود من
الأخر ، ولكن الحب الذي شبهته بالفاكهة هو الحب الذي يؤدي الي الإقتران ،
وهذه الحالة تستحق الوقوف عندها بتعقل ، وليس بتلبية نداء القلب والرغبة ،
ثم قال لها ؛ وهو يبتسم أما فوضى المشاعر بين الأجيال ذات الطعم المختلف ،
فهذا الكلام لا يكون إلا في الروايات يا صغيرتي ، ولكن واقع وحقيقة الحياة
يجعل لها في هذا الأمر القول الفصل ، فقالت: دائماً أنت أستاذ ، عندك
تفسيراً للأشياء ، التي يعتقد البعض أنها لا تُفسر ، ضحك وقال لها:
ياصغيرتى هي خبرةُ السنين ، لا يستطيع عاقل تجاهلها ، وإذا هو تجاهلها فسوف
تضحك عليه الأيام ، وأهٍ من الأيام لو كشرت عن أنيابِها وظن الغير عاقل
أنها تضحك.
ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق