السبت، 13 يناير 2018

الطقطوقة الرابعة بعد المئتين

 سوريا ... وشهاده للتاريخ
بقلم الشاعر / أحمد ذكى
***************************
كيف اندلعت الاحداث في سوريا
كان الجامع العمري في درعا يؤدي نفس الدور الذي تؤديه الكواليس في المسرح, هناك كان يتم تبديل الملابس وتتم التمارين. نعم, وصل الإرهابيون الليبيون إلى درعا قبل شهر آذار 2011 بوقت طويل. أتوا مباشرة من ساحات المعارك بعد العدوان الأمريكي-الأطلسي على ليبيا بهدف تغيير النظام.
كانت مشاركة أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين المحليين, والذين سوف يقومون لاحقاً بمساعدة المرتزقة الإرهابيين الليبيين, عنصراً جوهرياً في مخطط المخابرات المركزية الأمريكية الذي تم وضعه وتوجيهه من الأردن.
أتاحت المساعدة والتعاون التي قدمها السلفيون المحليون لليبيين أن يدخلوا المدينة دون إثارة الشبهات. كان هؤلاء المأجورون المحليون بمثابة الواجهة للعملية.
كان عملاء المخابرات الأمريكية الذين يديرون العملية من مكاتبهم في الأردن قد قاموا بإرسال السلاح والأموال اللازمة لإشعال لهيب الثورة في سوريا. من السهل إشعال ثورة في أي مكان من العالم بوجود هذه الكميات من السلاح والمال.
في التمرد المنظم مسبقاً الذي حصل في درعا كان هناك في الشارع عناصر محلية تجهل أنها تشارك في مسرحية هوليوودية من تدبير المخابرات الأمريكية. هؤلاء لم يكونوا سوى الكومبارس المتطوعين للفيلم الذي سيبدأ تصويره. كان لهؤلاء "المتحمسين" غير الواعين بالدور الذي يقومون به بالتأكيد مظالم, عمرها جيل أو أكثر, وربما تم غرس الوهابية في عقولهم,
المالكة وعملاؤها المرتهنين.
كان الليبيون يكدسون الأسلحة في الجامع العمري قبل أن تبدأ إشاعة المراهقين المعتقلين بسبب رسوماتهم على الجدران بزمن طويل. لم يكن الشيخ الضرير والكبير في السن واعياً لما يجري في داخل مسجده ولا بتسلل العملاء الأجانب إليه.
دخلت الأسلحة إلى درعا آتية من مكتب المخابرات الأمريكية في الأردن.
إن وقوع درعا على الحدود الأردنية مباشرة هو السبب الوحيد الذي من أجله تم إختيارها لتكون المكان الذي سيتم فيه تصوير الفصل الأول في مسرحية التمرد السوري.
درعا عبارة عن مدينة زراعية صغيرة غير مهمة. مكان أبعد ما يكون عن إندلاع ثورة فيه تشمل البلد بكامله. لدرعا أهمية من الناحية التاريخية بسبب تواجد بعض الأوابد الأثرية وهي مهمة فقط لأساتذة التاريخ وللمهتمين بالآثار. لكن درعا هي المعبر للسلاح من الأردن وهذا ما جعل منها المكان المثالي لإخراج مشهد التمرد المصنع والذي تحول إلى حرب عالمية.
إن أي إنسان عاقل يعلم أنه لا يمكن لتمرد أو لثورة في سوريا أن تندلع إلا في دمشق أو حلب, أكبر مدن سوريا. مع ذلك وبعد عامين ونصف من إنتشار العنف قي كل أراضي سوريا لم تشارك حلب في التمرد ولم تطالب بأي تغيير للتظام.
حرصاً منها على متابعة السيناريو قامت الولايات المتحدة بدعم ما سمي " الجيش السوري الحر" الذي استقدم من ادلب وريفها ومعه شركاء أمريكا الأجانب إلى حلب. أجانب من أفغانستان وأوروبا واستراليا وشمال إفريقية أتوا على متن الخطوط الجوية التركية إلى مطارات اسطنبول ومن ثم تم نقلهم بالباصات التابعة للحكومة التركية إلى الحدود السورية التركية مع حلب.
كانت تذاكر السفر بالطائرات والباصات والرواتب ومختلف اللوازم والطعام والطبابة مؤمنة مجاناً في تركيا عن طريق موفد سعودي. أما الأسلحة فقد تكفلت الولايات المتحدة بها بشكل كامل وذلك عن طريق إرسالها عبر ميناء بنغازي الليبية بعد تكلل مهمتها في تغيير النظام هناك بالنجاح وبإستيلائها على مستودعات السلاح وعلى ثروات كبيرة تعود ملكيتها للحكومة الليبية بما في ذلك أطنان من السبائك الذهبية سرقتها الحكومة الأمريكية من المصرف المركزي الليبي.
دخل الليبيون المشهد من الفناء الخلفي. مهدي الحاراتي الذي يحمل جواز سفر ايرلندي كان قائداً لكتيبة من الإرهابيين ويعمل لحساب وبتوجيهات المخابرات الأمريكية في ليبيا ومع إنتهاء عقده هناك تم إرساله إلى شمال سوريا – منطقة ادلب- التي كانت قاعدة انطلاق العمليات لما سمي الجيش الحر الممول من الولايات المتحدة
وقبل وقت قصير من بداية مسرحية التمرد في درعا كان الممثل الأمريكي براد بيت وزوجته الممثلة أنجلينا جولي في ضيافة الرئيس السوري وزوجته قي دمشق حيث قدما وقتها لزيارة وتقديم الدعم للاجئين العراقيين. أبدى براد بيت دهشته من قيادة الرئيس السيارة بنفسه ومن دون الحرس الخاص والفريق الأمني لأن بيت وجولي معتادان على المرافقة الأمنية الضخمة والتي بدونها لا يتحركان في الولايات المتحدة.
بين الرئيس الأسد لهما أنه وزوجته يشعران بالأمان والراحة التامة في شوارع دمشق. من الثابت أيضاً أن وكالات السفر الفرنسية كانت تعتبر سوريا حينها المقصد السياحي الأكثر أماناً في منطقة البحر المتوسط أي أنها كانت أكثر أماناً من فرنسا نفسها.
كانت الولايات المتحدة هي التي تزودهم بالسلاح والذخائر وصور الأقمار الصناعية ولكن من يدفع المال والرشاوي في تركيا وكل النفقات التي تتطلب أموالاً كان أمير قطر وملك السعودية الذين أديا دورهما كأقرب الحلفاء لأمريكا في الشرق الأوسط. كانت العملية على شكل إنتاج مشترك بين الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وحلف الناتو وتركيا والأردن واسرائيل وممالك الخليج وفي مقدمتهم السعودية وقطر.
ليس لدى المخابرات الأمريكية مشكلة ضمير بتدخلاتها السرية في بلدان ذات سيادة ولا حتى بالعدوان الصرف المباشر, لكن يهمها أن يتحمل بلد أجنبي مهمة التمويل لإن الناخب الأمريكي لا يهتم لقتل البشر في سوريا لكنه يهتم جداً في أن لا يكون هو الممول للقيام بذلك. وطالما أن العرب هم من يمول المشروع فليس لديه مشكلة وهو أي الناخب غير قادر بدون شك على تحديد مكان سوريا على الخارطة.
كانت وسائل الإعلام تصور الإرهابيين كمقاتلين من أجل الحرية وكأبطال للديمقراطية ، بينما هم يقومون بالإغتصاب والنهب وبتر الأعضاء والخطف مقابل الفدية وبالمجازر ضد المدنيين العزل الذين لم يتم إعطاؤهم السيناريو لقرائته قبل أن يبدأ إطلاق الرصاص في درعا.
إن ما شاهدناه عبارة عن فيلم قصير عالمي, مقاطع فيديو رخيصة الكلفة صورت بالهواتف المحمولة إنتشرت كالفيروسات على الانترنت تم بيعها للمشاهدين على أنها نضال مأساوي في بلد اسمه سوريا من أجل الحرية والعدالة والنموذج الأمريكي.
منذ البداية كانت الجزيرة وبقية وسائل الإعلام تدفع 100 دولار مقابل كل مقطع فيديو يصوره هواة في سوريا.
لقد ظهرت صناعة يدوية جديدة في البلاد جذبت إليها كل المتكالبين على الشهرة من مخرجين وممثلين ولم تطرح أبداً مسألة صدقيتهم لأن وسائل الإعلام لم تكن تريد سوى المضمون الذي يدعم حملتها الدعائية في سوريا ولا شيئ آخر.
لقد كانت درعا الفصل الأول في ملحمة تراجيدية لم تنته فصولها بعد.
للأسف يا احباب ، هذا هو فعلاً السيناريو الذي تم التخطيط له بعناية ونفذ بطريقة حقيرة لئيمة لتدمير سوريا .. لكنهم لم يفلحوا ولن يفلحوا - بإذن الله - في الوصول إلى غايتهم، وستعود سوريا بهمة وإرادة شعبها وقيادتها أقوى مما كانت، وسترد كيد الأعداء والمتآمرين.
حمى الله سوريا واهلها
وياللا غنوا معايا : 
باكتب اسمك يا بلادي ع الشمس ال ما بتغيب
لا مالي ولا ولادي علي حبك ، مافي حبيب

هذا ما تيسر قوله 
فســـــلام ٌ عليكم ، وســــلام ٌ لكم ، ودمتم ســــالمين
د. احمد زكي
المنصــــورة الجميله ، مصــــر المحروســــة 
12 يناير 2018
………


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق