اسد شديد البأس
بقلم الشاعر / جنرال مصطفى سبتة
*****************************
و تقطعت عند الصياح حبالها
هتفت به الحق المبين حناجر
دارت دوائره الزمان و كالرحى
دارت له و مع المكان دوائر
دار الوغى فيها الهلاك كأنني
أسد شديد البأس يأسا الزائر
إن التي يهوى فؤادي طيفها
لي في ميادين الحصار يحاصر
دمعي فما شكت الحبيبة أنه
بحر طمى عنها الخبايا الساتر
ترسو بمرساها عندنا هي بعدما
عصفت الرياح مواخر و بواخر
الدهر ألبسها العلاء حريره
مع تاجه بيد العروس أساور
مالي لسان أن أقول أحبها
في وصفه شغفي مداه القاصر
كالبدر عند تمامه هو وجهها
أو كالضحى إن أشرقت و السافر
هو قدها المياس يغوي سحره
يغري به المسحور عندي الناظر
و خمارها ستر الجمال و نوره
في دارها كشف الدلال الحاسر
حرم الجمال الصمت فيه جمال ما
أبدا الفؤاد له صدودا الناكر
كالصبح وجهك و الصبيح بنوره
أضحى علينا في القدوم الباكر
من نظرة الأولى ليسحر ناظري
يسبى أسيرا كان حرا الخاطر
من بسمة الأولى الهوى يحتلني
قطع الفؤاد بحده و الباتر
بطلاوة و حلاوة هو عندها
بدر الدجى الوجه الكريم الآسر
قوامها الممشوق يفتن ناظري
قد حازه المسحور قلبي الساحر
و مهفهف يحلو جمالا خصرها
هو مستوى البطن القويم الضامر
و عيونها سهم الهوى الحامي رمت
قلبي أصابت في المدى ما العائر
كاللؤلؤ المكنون أنت و بحره
لي الحب بالصدف الثمين الزاخر
ضحك الملاك بمنتدى ملكوته
بالخير قلبي لا بشر العامر
يبكي كثيرا و القليل يسرهم
كالبهلوان الدهر منا الساخر
قلبي هفا الواني بزلزال الصبا
نور الهوى فهو المبين الغامر
مثل المسيح الصب في وطن الهوى
و يسيح عشاقا النصارى الناصر
للقلب محتل هواك ثغوره
حرية الأيدي تريد مثاغر
في أرضنا الرامي العذول حباله
جاسوسنا فمع العدى يتخابر
يخفي الحمار ذكاؤه و غباؤه
فأمامنا يبدي به يتظاهر
هو جسمه يفنى و تبقى روحه
كالدود في قلبي الأسى يتكاثر
مع يامن الأجل الصعاب مناله
فالسهل رزقي في كفاحي الياسر
بقلم مصطفى سبتة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق