الأحد، 18 مارس 2018

تَفيضُ إِليكَ عِشقاً بانسِكابِ:

تَفيضُ إِليكَ عِشقاً بانسِكابِ:
 بقلم الشاعروالاديب /قوام الدين الصدرى
**********************************

تَفيضُ إِليكَ عِشقاً بانسِكابِ:

قصيدة من (55) خمسٍ وَ خمسينَ بيتاً
..
أَلا يا صاحِبي قِفْ عِندَ بابي
وَ خُذ مِنِّي النصيحةَ بالجوابِ
وَ كُن مِمَّن يُريدُ الْحَقَّ دَوماً
وَ سِرْ نحوَ ابتِغائِكَ في رِكابي
أَعِرني الْسَمعَ مِنكَ لبضعِ وَقتٍ
وَ أَنعِش كُلَّ فِكرٍ بالْحِسابِ
لَقَد أَنطَقتَ لَو أَوعَظتَ عَيَّاً
وَ لكن لَستَ توعِظُ مَن يُحابي
يُريكَ الليلَ فَجراً وَ هُوَ يَرمي
شِباكَ الْمَكرِ في ثوبِ التغابي
ترى مِنهُ الوِقارَ بكُلِّ زَيفٍ
وَ إِن وَلَّيتَ قَد بانَ التصابي
يُخادِعُ كُلَّ مَن في النَّاسِ سَعياً
لصَيدٍ طَازِجٍ دونَ اكتِسابِ
يُمَنِّي الْنَّفسَ أَحلاماً توارَتْ
مَعَ الأَوهامِ حُمقَاً كالسَرابِ
يُسارِعُ في خُطى الأَشرارِ يَرجو
حُطاماً زائِلاً تَحتَ الْتُرابِ
فإِن أَدنيتَ مِن ذا الْمِسخِ تلقى
وجوهاً تَختَفي بَينَ ارتيابِ
وَ إِن باعَدتَ كَي تنجو وَ تَغفو
بأَرضٍ ما استفاقَتْ باضطِرابِ
وَأَدتَ مِنَ الأَكاذيبِ اِنتِشاراً
تعالَتْ فوقَ جَهلٍ كالسَحابِ
يَنامُ الليلَ في شَكٍّ مُريبٍ
وَ يَصحو إِن صَحا بَينَ اِكتئابِ
فإن أَوهَنتَ في رَدعٍ لِظُلمٍ
تَطاوَلَتِ الْشُرورُ مَعَ استِلابِ
وَ إِن أَحكَمتَ طَوقَاً مِن حَديدٍ
يُحيطُ الْظَالِمينَ بمَنْ يُرابي
مُنيتَ بكُلِّ خَيرٍ وَ انتِصافٍ
وَ عِشتَ مُنَعَّمَاً دونَ اغتِرابِ
فإِنَّ الأَرضَ فيها كُلُّ صِنفٍ
وَ لَيسَ الْكُلُّ أَشباهُ الذئابِ
فمَا بَينَ الْقُبورِ ترى حَياةً
وَ يَقطَعُ مُدَّعٍ كُلَّ الرِقابِ
يَعيشُ ذووا النِّفاقِ بكُلِّ حِقدٍ
وَ شَرٍّ مِثلَ مَكرٍ مِن غُرابِ
"أَلا لَيتَ الشُّرورَ بلا نقاطٍ"
لِتعلو بَسمَةٌ فَوقَ الروابي
"وَ لَيتَ الْحَربَ كانت دونَ راءٍ"
لتحيا أَنفُسٌ دونَ اغتِصابِ
وَ لَيتَ الْغَدرَ أَمسى دونَ غَينٍ
فأَغنى مَن بعُسرٍ في الضَبَابِ
وَ لَيتَ الفَقرَ أَضحى دونَ فاءٍ
فأَسعَدَ مَن ذوى خَلفَ النقابِ
وَ لَيتَ الْحُمقَ يَغدو دونَ ميمٍ
ليدحَرَ باطِلاً تَحتَ الحِرابِ
وَ لَيتَ الْقِفلَ يَبقى دونَ قافٍ
بعِطرٍ فاحَ شَوقَاً للصَوابِ
وَ لَيتَ الْسُكرَ يَصحو دونَ كافٍ
وَ وَلَّى هَارِباً نحوَ الْهِضابِ
وَ لَيتَ الاِحتِكارَ بغيرِ كافٍ
ليسعى مَن سَعَى نحوَ الْثوابِ
وَ لَيتَ الْكُفرَ كانَ بغيرِ راءٍ
وَ أَنقذَ مَن مَضى نحوَ الْخَرابِ
وَ لَيتَ الْقَتلَ يَبدو دونَ قافٍ
فَيَرفَعُ مَن يَفِرُّ مِنَ الْعِقابِ
وَ لَيتَ الْخَوفَ يَجثو دونَ واوٍ
ليعَدو مَن كَبا عِندَ انتصابِ
وَ لَيتَ بنا الْجُروحَ بغيرِ جيمٍ
تسامَتْ في صَفاءٍ باقتِضابِ
وَ لَيتَ الشينَ في الْشَيبِ اِستَحالَتْ
لسينٍ دونَ دَهرٍ بارتِعابِ
أَلا لَيتَ الّذي أَرجوهُ يأَتي
سَريعاً عَاجِلاً بَعدَ الغيابِ
فإِنَّ الْعِشقَ أَوهَنني كَثيراً
وَ أَبكى كُلَّ دَمعٍ بانسيابِ
أُقَلِّبُ دَمعَتي في الْحُزنِ جُرحَاً
أَصابَ الْقَلبَ مِن بَعدِ احتِطَابِ
وَ أَغفو في الأَسى مِن غَيرِ نَومٍ
فَتَعلو الآهُ صَمتاً بانتِحابِ
أُعاني مِنَ الْغَرامِ جَميعَ كَربٍ
أَتاني شِدَّةً دونَ انتِخابِ
أَفِرُّ مِنَ الْهَوى أَرجو انتِعاشَاً
فَيَزدادُ الْهَوى دونَ احتِجابِ
أَلا لَيتَ الْحَبيبَ يَعودُ يَومَاً
فَيروي الْشَوقُ أَحضانَ الإِيابِ
أُنادي مَن عَشِقتُ بكُلِّ صِدقٍ
وَ زَادَ لأَجلِ مَن أَهوى عَذابي
أَلا يا كُلَّ نَبضٍ في عُروقي
وَ يا كُلَّ الْحَياةِ بمُستَطابِ
أَلا يا مَن لأَجلِكَ قَد تَداعَتْ
سِنينُ الْعُمْرِ مِن قَبلِ الشَبابِ
أَلا يا نورَ طاها يا ابنَ طُهْرٍ
وَ يا مَهديُّ حُكمَاً بالْكِتابِ
أَلا يا صَاحِبَ الأَمرِ الْمُعَلَّى
وَ يا عَمَّاهُ يا بَحرَ الّلُبَابِ
أَغثني بالّلُقا فالشَوقُ أَمسى
عَذاباً قاتِلاً مِثلَ الْعُبَابِ
أَريني نورَكَ الأَبهَى وَ أَسعِفْ
بتِكرَارِ الّلقاءِ مَعَ اقتِرابِ
فَعَجِّل رَشفَةً مِن نبعِ حُبٍّ
يَفيضُ على الْمُحِبِّ بلا مُصَابِ
فإِنِّي فيكَ أَعلَنتُ اعتِصامي
أَمامَ النَّاسِ يا كُلَّ الْنِصابِ
وَ كُلُّ الدَمعِ أَضحى مِثلَ شَهدٍ
يَطيبُ بكُلِّ كأَسٍ بالشرَابِ
وَ هذي أَدمُعي شِعرَاً أَماطَتْ
مِنَ الأَسرَارِ سِترَاً بارتِقابِ
فَخُذ مِنِّي السَّلامَ بحارَ شَوقٍ
تَفيضُ إِليكَ عِشقاً بانسِكابِ
وَ أَيقِظ فَرحَةً في الْقَلبِ بانَتْ
بجَمرٍ حَارِقٍ دونَ اجتِنابِ
فَطَيفُ الْذكرياتِ أَبى زوالاً
وَ ضَيفُ الْروحِ في كُلِّ الْشِعابِ
هَلُمَّ إِليَّ أَسرِعْ إِنَّ قَلبي
يَطيرُ إِليكَ في جُنحِ الْصِعابِ
وَ إِنِّي لا أَنامُ الليلَ شَوقاً
إِليكَ وَ أَنتَ أَدرى بالْرِكابِ.
...
مِن أَشعار:
العابد الفاني، ذو الأَهدافِ الْمُتفاني
الأَديب قِوامُ الدِّين الهاشميّ
العاشِقُ للنبيِّ الْمُختار، وَ الْمُغرَمُ بحُبِّ آلِ بيتهِ الأَطهار
..
الإِهداء:
- إِلى عَمِّيَ الْمُفَدَّى صاحِبُ الْعَصرِ وَ الزَّمان، الإِمامُ المهديّ الهاشميّ الْحُجَّةُ بن الْحَسنِ الْمُنتَظَرِ وَ الْمُنتَظِر أَيضاً، الّذي يَملأُ الأَرضَ عَدلاً وَ قِسطاً؛ بَعدَما مُلِئتْ ظُلمَاً وَ خَبطَاً، عَجَّلَ اللهُ تعالى فَرَجَهُ الشَّريف وَ روحي لَهُ الفداء، اللهُمَّ كُنْ لَهُ في هذهِ السَّاعَةِ وَ في كُلِّ ساعَةٍ وليَّاً وَ حافِظاً وَ قائِدَاً وَ ناصِراً، وَ دَليلاً وَ عَيناً، حتَّى تُسكِنَهُ أَرضَكَ طَوعَاً، وَ تُمتَِّعَهُ فيها طَويلاً، وَ هَبْ لَنا يا كَريمُ رأَفَتَهُ وَ رَحمَتَهُ وَ دُعاءَهُ وَ خَيرَهُ، وَ احفَظهُ مِن كُلِّ سوءٍ وَ مَكروهٍ، إِنَّكَ على كُلِّ شيءٍ قديرٌ، برحمتكَ يا أَرحَمَ الرَّاحمينَ، يا الله.
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏نص‏‏‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق